[٢٢/٨ ٧:٤١ م] ادارة مجموعة اسماء الله: (1)
🎀 *نبدأ بعون ربنا الرحمٰن شرح اسمه سبحانه المنان*🎀
⇦ قلنا أن الإيمان بالله هو الأصل الأول في أركان الإيمان ، وهو الإيمان بوجوده سبحانه وتعالى وربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته .
ويُطلق على توحيد الأسماء والصفات توحيد المعرفة .. وقد ورد في أكثر من ثلاثين موضعًا بالقرءان الكريم بوجوب العلم عن الله عز وجل ،
وأشهر وأجمع الآيات قوله تعالى
*(اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا)*
[سورة الطلاق 12]
⚡ أول شيئ في معرفة الله عز وجل بأسمائه وصفاته ورود الاسم في كتاب الله عز وجل أو سُنة رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أُثبته لله اسمًا وأتعبد لله به وأتوسل لله به وأدعوه به .
⚡ ثانيًا لابد أن يقبل علامات الاسم وِفق ضوابط اللغة العربية التي أُنزل بها القرءان (مثل دخول الألف واللام عليه ، التنوين ؛ ..)
⚡ ثالثًا أن يكون مطلقًا ليس مُقيدًا ( يعني لا يلتصق به وصف مُعين مثل قوله *(عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ )* فيجوز لك أن تتوسل به كاسم مقيد لكن لا يجوز أن تقول يارب ياعالم .. بل قُل يا عليم .
⚡ رابعًا لابد وأن يكون مدح مُطلقًا ( *المُنتقم* ليس اسمًا من أسماء الله الحسنى لأنه ورد مُقيدًا في مقابلة المجرمين *(وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا ۚ إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ)*
[سورة السجدة 22]
إذًا فعل الإنتقام في مقابلة المجرمين .
ولا يجوز أن تُسمي الله بخير الماكرين ، ولا الخادع ، تعالى الله عن ذلك .
وكذلك قوله *(إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا * وَأَكِيدُ كَيْدًا)*
[سورة الطارق 15 - 16]
فالكيد في مقابلة من يكيد .
★ مثلًا قوله تعالى على لسان إبراهيم عليه السلام
*(قَالَ سَلَامٌ عَلَيْكَ ۖ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي ۖ إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا)*
[سورة مريم 47]
← *حَفِيًّا*
الحفي يدخل عليه الألف واللام ، وقابل لدخول التنوين وحرف جر يُستعمل للنداء .. لكنه فقد الشرط الثالث وهو أن يكون *مطلقًا* .. لأن إبراهيم عليه السلام قال إِنَّهُ كَانَ بِي (ولهذا هو خاص بابراهيم فهو اسم مقيد وليس مطلق) .
★ وقوله تعالى
*(وَجَاءُوا عَلَىٰ قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ ۚ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا ۖ فَصَبْرٌ جَمِيلٌ ۖ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ)*
[سورة يوسف 18]
← وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ :
المستعان هو اسم لله عز وجل يقبل علامات الاسم ، ولكنه متعلق بقوله عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ ، ولكن بعض أهل العلم قالوا أنه اسم لله عز وجل لوروده في رواية عثمان ابن عفان عندما أخبره المُخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه يُبتلى في بلوى ، فقال *(الله المستعان)* .
ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻣﻮﺳﻰ الأشعري رضي الله عنه ﻗﺎﻝ (ﻛﻨﺖ ﻣﻊ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﻲ ﺣﺎﺋﻂ ﻣﻦ ﺣﻴﻄﺎﻥ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﻓﺠﺎﺀ ﺭﺟﻞ ﻓﺎﺳﺘﻔﺘﺢ،
ﻓﻘﺎﻝ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ : ﺍﻓﺘﺢ ﻟﻪ ﻭﺑﺸﺮﻩ ﺑﺎﻟﺠﻨﺔ،
ﻓﻔﺘﺤﺖ ﻟﻪ، ﻓﺈﺫﺍ ﺃﺑﻮ ﺑﻜﺮ ، ﻓﺒﺸﺮﺗﻪ ﺑﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻓﺤﻤﺪ ﺍﻟﻠﻪ،
ﺛﻢ ﺟﺎﺀ ﺭﺟﻞ ﻓﺎﺳﺘﻔﺘﺢ، ﻓﻘﺎﻝ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ : ﺍﻓﺘﺢ ﻟﻪ ﻭﺑﺸﺮﻩ ﺑﺎﻟﺠﻨﺔ،
ﻓﻔﺘﺤﺖ ﻟﻪ، ﻓﺈﺫﺍ ﻫﻮ ﻋﻤﺮ ، ﻓﺄﺧﺒﺮﺗﻪ ﺑﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻓﺤﻤﺪ ﺍﻟﻠﻪ،
ﺛﻢ ﺍﺳﺘﻔﺘﺢ ﺭﺟﻞ، ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻲ : ﺍﻓﺘﺢ ﻟﻪ ﻭﺑﺸﺮﻩ ﺑﺎﻟﺠﻨﺔ ﻋﻠﻰ ﺑﻠﻮﻯ ﺗﺼﻴﺒﻪ، ﻓﺈﺫﺍ ﻋﺜﻤﺎﻥ ،
ﻓﺄﺧﺒﺮﺗﻪ ﺑﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻓﺤﻤﺪ ﺍﻟﻠﻪ، ﺛﻢ ﻗﺎﻝ
*(((ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﻤﺴﺘﻌﺎﻥ)))*
(ﺭﻭﺍﻩ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ)
إذًا لو ورد ولو مرة واحدة مطلقا يُعد اسمًا من أسماء الله الحسنى .. والله المستعان في كل الأحوال.
*أ.أمنية بنت محمد*
[٢٣/٨ ١٢:٥٧ م] ادارة مجموعة اسماء الله: (2)
🎀 *نكمل بمشيئة الرحمٰن شرح اسم المنان*🎀
✔ المنّان :
ثبت هذا الاسم في سُنة النبي صلى الله عليه وسلم
ﻓﻲ ﺳﻨﻦ ﺃﺑﻲ ﺩﺍﻭﺩ ﻭﺻﺤﺤﻪ ﺍﻷﻟﺒﺎﻧﻲ ﻣﻦ ﺣﺪﻳﺚ ﺃﻧﺲ (ﺃﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﻣﻊ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ صلى الله عليه وسلم ﺟﺎﻟﺴًﺎ ، ﻭﺭﺟﻞ ﻳُﺼﻠﻲ ﺛﻢ ﺩﻋﺎ *( ﺍﻟﻠﻬﻢ ﺇﻧﻲ ﺃﺳﺄﻟﻚ ﺑﺄﻥ ﻟﻚ ﺍﻟﺤﻤﺪ ﻻ ﺇﻟﻪ ﺇﻻ ﺃﻧﺖ ﺍﻟﻤﻨﺎﻥ ﺑﺪﻳﻊ ﺍﻟﺴﻤﻮﺍﺕ ﻭﺍﻷﺭﺽ ﻳﺎ ﺫﺍ ﺍﻟﺠﻼﻝ ﻭﺍﻹﻛﺮﺍﻡ ﻳﺎ ﺣﻲ ﻳﺎ ﻗﻴﻮﻡ ، ﻓﻘﺎﻝ ﺍﻟﻨﺒﻲ : ﻟﻘﺪ ﺩﻋﺎ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﺎﺳﻤﻪ ﺍلأعظم ﺍﻟﺬﻱ ﺇﺫﺍ ﺩُﻋﻲ ﺑﻪ ﺃﺟﺎﺏ ﻭﺇﺫﺍ ﺳُﺌﻞ ﺑﻪ ﺃﻋﻄﻰ )* .
☜ إذًا اسم الله عز وجل المنان تنطبق عليه كل شروط اثبات الاسم لله عز وجل .
⬅ ورد اسم الله المنان بصيغة الفعل في القرءان الكريم في قوله تعالى
◈ *(لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ)*
[سورة آل عمران 164]
إذًا منّ الله وتفضل علينا ببعثة النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم منّ علينا بصفاته وأفعاله صلى الله عليه وسلم فهو من البشر ويعرفونه جيدًا ويتلوا علينا آيات الله .. وما مقصد التلاوة ؟
التزكية والعلم .. وكل هذا من منن الله علينا .. فهل تشكر الله عز وجل كل يوم أنه أرسل إلينا محمد صلى الله عليه وسلم رسولًا ؟
ولما تقول في الأذكار رضيت بالله ربا وبالاسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا ورسولا .. فمعنى ذلك كأنك تقول لك الحمد يارب أن أرسلت لنا رسولًا وأنا راض باختيارك .
⇦ الله عز وجل خلقنا ورزقنا ولم يتركنا هملا وعبثا ، بل أرسل إلينا رسولًا وأنزل إلينا كتابًا ، فمتى ترك العباد كتاب الله والعلم عنه فقد تركوا منة الله، فأصابتهم الأمراض .
← *(إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ)*
[سورة فاطر 29]
التلاوة نوعان :
1) تلاوة لفظية وهي إقامة حروفه .
2) تلاوة حُكمية وهي اتباعه .
◈ *(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَىٰ إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ ۚ كَذَٰلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا)*
[سورة النساء 94]
☜ وهذه الآية نزلت في الصحابي الذي قتل الرجل بعدما قال لا إله إلا الله ، فقال له أصحابه قتلته وقال لا إله إلا الله ؟
فقال لهم إنه قالها وهو تحت السيف .. فنزلت الآية .
وهذه أيضا منة من الله علينا .. فلا نحكم على غيرنا .
*أ.أمنية بنت محمد*
[٢٣/٨ ١١:٠٢ م] ادارة مجموعة اسماء الله: (3)
🎀 *نكمل بفضل الله شرح اسم المنان*🎀
يقول تعالى
◈ *(وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ۖ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ)*
[سورة اﻷنعام 52]
نزلت هذه الآية لما جاء صناديد قريش للنبي صلى الله عليه وسلم ووجدوا عنده صهيب وبلال رضي الله عنهما ، فقالوا له اجعل لنا مجلسًا ولهم مجلسًا ، فنزلت الآية لتنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الاستجابة لهم .
فصهيب وبلال رضي الله عنهما بالنسبة للصناديد فقراء ولكنهما أغنياء بالعلم والقرءان والايمان .
*(وَكَذَٰلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَٰؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا ۗ أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ)*
[سورة اﻷنعام 53]
دائمًا تجد هذه الفتنة حتى الآن ، فالمُقبل على طلب العلم الشرعي الآن غالبيتهم من البسطاء ، وهذه فتنة لأصحاب الشهادات الدنيوية والدكتوراه وعلوم الدنيا مع كل الاحترام للجميع.. فتجد منهم من ينظر لهؤلاء البسطاء نظرة استقلال ،
فتجد مثلًا أحد هؤلاء يقول لطالب العلم الشرعي لما يختلفا في مسألة (يعني أنت لا معك شهادة دكتوراه مثلي ولست ولست ولست هتفهم أحسن مني ..!
عاوزة تفهميني أنت اللي لابسة أسود في أسود أفضل عند الله مني !
وهكذا دائمًا الحياة .. أناس يرون أنفسهم أنهم أفضل وعقولهم أحسن ، فلما يجدون غيرهم على الاستقامة يجعلون نعيم الدنيا مقياس للكرامة عند الله .
☜ وهذا هو فعل قارون وكِبره .. ولما خسف الله به الأرض لم يجد أحد ينصره من هؤلاء الذين كانوا ينفخونه ويُعينوه (يا لذكائك ، يا لجمالك ، يا لقوتك ، أنتِ كيوت خالص ....!)
*(فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِينَ)*
[سورة القصص 81]
فمن المفترض لما يمُن الله عليك بنعمة أن تشكره وتستخدمها في طاعته سبحانه وتعالى ولا تحتقر غيرك وتنظر له نظرة دونية .
← من كبائر القلوب :
◈ العُجب :
ويكون بداخلك ، فترى أنه لا أحد مثلك (شيك ، ومركز ، وأموال ، وأسلوب رائع ، وتظن أنك بخير لأن الناس تحبك فتقول أنا بيني وبين ربنا عمار ) .
◈ الكِبر :
تبدأ تُحدث نفسك بالمقارنة.. أنا أحسن من فلان .. وتمشي منتفخ .
◈ الغرور :
تبدأ تُخرج ما في قلبك على هيئة كلام (أنت مش عارف أنا مين وأنت مين ، ومؤهلك إيه وأنا إيه ، وأنا ابن مين وأنت ابن مين ..) ..!
☜ الله عز وجل يعلم ما في القلوب فيُفاضل بين الأشخاص بما يراه ويُبصره سبحانه وتعالى .
*(وَكَذَٰلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَٰؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا ۗ أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ)*
[سورة اﻷنعام 53]
فخُتمت الآية بقوله تعالى *(أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ)*
لأن هناك قلب وقع فيه الصدق والشكر لله عز وجل ، فلما أقبل على ربه هداه الله ومنّ عليه بسبب وقوع الشكر في قلوبهم .
فكلما ازددت شُكرًا لله ازددت هداية للايمان .
*أ.أمنية بنت محمد*
[٢٤/٨ ٤:٤٢ م] ادارة مجموعة اسماء الله: (4)
🎀 *نكمل بعون الرحمٰن شرح اسم المنان*🎀
★ يوسف عليه السلام لما عرّف نفسه لإخوته .. ماذا قال ؟
(قَالُوا أَإِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ ۖ قَالَ أَنَا يُوسُفُ وَهَٰذَا أَخِي ۖ قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا ۖ إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ)
[سورة يوسف 90]
← دائمًا ذِكر الفعل الذي يأتيك الله به المنة ← إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ .
فحال القوم الذين وصلوا لقوة الشعور بمنة الله أن قلوبهم سليمة تشعر بمنة الله لأنها من أفعال الربوبية .
فاعتبر يوسف أن تقواه وصبره منة من الله لأن الله عز وجل هو الذي رزقه ذلك .
إذن كل الحال الذي هو فيه من منة الله ولم يقل أنا وأنا وأنا ..
إذن تقواك وصبرك هما سببا رفعتك في الدنيا والآخرة .
☜ وهناك آية أخرى بها نفس المعنى وهي :
(وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا ۖ وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ)
[سورة السجدة 24]
وقال ابن تيمية :
بالصبر واليقين تنال الامامة في الدين .
فلما يمُن الله عليك بنعمة .. فلا تقل بجهدي وذكائي و و و
☜ أحيانًا تشعر بألم وضغط نفسي لما يأتي أمر من أوامر الله عز وجل ، فيحدث صراع نفسي بداخلك (عاوزة ألبس بنطلون وأكون شيك وأضع برفان وأضع ميكب و و و و .. ويأتي أمر الله عز وجل بتحريم ذلك لغير المحارم .. فيحدث الصراع النفسي وفي النهاية ينتصر من كانت محبته قاهرة في القلب )
(قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا)
[سورة الشمس 9 - 10]
☜ ﻋﻦ ﺍﺑﻦ ﻣﺴﻌﻮﺩ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻗﺎﻝ : ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ - ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ - (ﺇﻥ ﻟﻠﺸﻴﻄﺎﻥ ﻟﻤﺔ ﺑﺎﺑﻦ ﺁﺩﻡ ، ﻭﻟﻠﻤﻠﻚ ﻟﻤﺔ : ﻓﺄﻣﺎ ﻟﻤﺔ ﺍﻟﺸﻴﻄﺎﻥ ﻓﺈﻳﻌﺎﺩ ﺑﺎﻟﺸﺮ ، ﻭﺗﻜﺬﻳﺐ ﺑﺎﻟﺤﻖ ، ﻭﺃﻣﺎ ﻟﻤﺔ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﻓﺈﻳﻌﺎﺩ ﺑﺎﻟﺨﻴﺮ ، ﻭتصديق ﺑﺎﻟﺤﻖ ﻓﻤﻦ ﻭﺟﺪ ﺫﻟﻚ ؛ ﻓﻠﻴﻌﻠﻢ ﺃﻧﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻪ ، ﻓﻴﺤﻤﺪ ﺍﻟﻠﻪ ، ﻭﻣﻦ ﻭﺟﺪ ﺍﻷﺧﺮﻯ ؛ ﻓﻠﻴﺘﻌﻮﺫ ﺑﺎﻟﻠﻪ ﻣﻦ ﺍلشيطان ﺍﻟﺮﺟﻴﻢ ) .
ﺛﻢ ﻗﺮﺃ ( ﺍﻟﺸﻴﻄﺎﻥ ﻳﻌﺪﻛﻢ ﺍﻟﻔﻘﺮ ﻭﻳﺄﻣﺮﻛﻢ ﺑﺎﻟﻔﺤﺸﺎﺀ ) .
ﺭﻭﺍﻩ ﺍﻟﺘﺮﻣﺬﻱ
← فلما تستجيب للمة المَلك يمُن الله عليك بالهداية والصبر والتقوى .
⇦ وقال الحسن البصري :
فرحم الله امرء وقف عند همه ، فما كان لله أمضاه وما كان للشيطان صرفه .
إذن تتحقق التقوى لما تُغلِّب الله عز وجل على شيطانك وهواك وكلام الناس .. فيصبح قلبك أبيضًا نقيًا .
📒 المنّان :
كثير العطاء عظيم المواهب ، واسع الاحسان الذي يُدِر العطاء على عباده ويُوالي النعماء عليهم تفضلًا منه وإكراما ، ولا منان على الاطلاق إلا الله وحده الذي يبدأ بالنوال قبل السؤال .
☜ هذا الأمر ليس في مسألة خلع الحجاب فقط بل في أي معصية تُعرَض على القلب ويظل الشيطان يوسوس ويُلح .. فيصير القلب بين فزع الشيطان وميول نفسه وشهواته وبين كلام الله وأوامره .
(....ِ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَىٰ ۚ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ)
[سورة الحجرات 3]
← فكل نفس تُعرض عليها الفتن ولكن باختلاف حال القلب وتقواه .. فالنفس مَنظَر للشيطان ، يرى ما تُحبه نفسه وتهواه ثم إن اتبعته تكون النفس مركب للشيطان .
أما التقي يَمُن الله عز وجل عليه بالرفعة في الدنيا والآخرة ويرزقه الصبر والكفاية من مساخطه عز وجل لما يُقبل على الله ويستغيث به .
(...... ۖ إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ)
[سورة يوسف 90]
← فنحن جميعًا نمر بفترات ضيق واختناق الذي هو اختبار من الله عز وجل ، فتتعرض النفس للمة من الملك يُذكّرها بمراقبة الله وبنعم الله عليه ومننه وحسن الظن به والاستعانة به عز وجل ، وتتعرض للمة من الشيطان تدفعه للمعاصي .
من ﺃﻭﻯ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﺁﻭﺍﻩ ، ﻭﻣﻦ ﻓﻮﺽ ﺃﻣﺮﻩ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻛﻔﺎﻩ ، ﻭﻣﻦ ﺑﺎﻉ ﻧﻔﺴﻪ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﺷﺘﺮﺍﻩ .. ﻓﻄﻮﺑﻰ ﻟﻤﻦ ﺁﻭﺍﻩ ﺭﺑﻪ ﻭﻛﻔﺎﻩ ﻭﺍﺷﺘﺮﺍﻩ ﻓﺮﺿﻲ ﻋﻨﻪ ﻭﺃﺭﺿﺎﻩ .
⇦ فكلما رأيت نفسك تكره المستقيمين وتحتقرهم ذكّرها بأن لا أحد يعلم من عند الله أفضل حال .
يقول ﺍﻟﺸَّﺎﻓِﻌِﻲُّ ﺭَﺿِﻲَ ﺍﻟﻠَّﻪُ ﻋَﻨْﻪُ :
ﺃُﺣِﺐُّ ﺍﻟﺼَّﺎﻟِﺤِﻴﻦَ ﻭَﻟَﺴْﺖ ﻣِﻨْﻬُﻢْ * * * ﻟَﻌَﻠِّﻲ ﺃَﻥْ ﺃَﻧَﺎﻝَ ﺑِﻬِﻢْ ﺷَﻔَﺎﻋَﻪْ
ﻭَﺃَﻛْﺮَﻩُ ﻣَﻦْ ﺗِﺠَﺎﺭَﺗُﻪُ ﺍﻟْﻤَﻌَﺎﺻِﻲ * * * ﻭَﺇِﻥْ ﻛُﻨَّﺎ ﺳَﻮَﺍﺀً ﻓِﻲ ﺍﻟْﺒِﻀَﺎﻋَﻪْ
ﻓﻘَﺎﻝَ ﻟَﻪُ ﺗِﻠْﻤِﻴﺬُﻩُ ﺍﺑْﻦُ ﺣَﻨْﺒَﻞٍ :
ﺗُﺤِﺐُّ ﺍﻟﺼَّﺎﻟِﺤِﻴﻦَ ﻭَﺃَﻧْﺖَ ﻣِﻨْﻬُﻢْ * * * ﻟَﻌَﻠَّﻬُﻢْ ﻳَﻨَﺎﻟُﻮﺍ ﺑِﻚ ﺍﻟﺸَّﻔَﺎﻋَﻪْ
ﻭَﺗَﻜْﺮَﻩُ ﻣَﻦْ ﺗِﺠَﺎﺭَﺗُﻪُ ﺍﻟْﻤَﻌَﺎﺻِﻲ * * * ﺣَﻤَﺎﻙ ﺍﻟﻠَّﻪُ ﻣِﻦْ ﺗِﻠْﻚَ ﺍﻟْﺒِﻀَﺎﻋَﻪْ .
⇦ فإن كنت من الشاكرين لنعمه سبحانه وتعالى يسّرك لليسرى .. وأن اغتنمت النعمة في التكبر على عباد الله يسّرك الله للعسرى .
(فَأَمَّا مَنْ أَعْطَىٰ وَاتَّقَىٰ * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَىٰ * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَىٰ * وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَىٰ * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَىٰ * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَىٰ)
[سورة الليل 5 - 10]
*أ.أمنية بنت محمد*
[٢٥/٨ ٣:١٦ ص] ادارة مجموعة اسماء الله: (5)
🎀 *نكمل بفضل الله تعالى شرح اسم المنان*🎀
✔ وما هي مِنن الله عز وجل على العباد ؟
1) أول منة وأعظمها هي بعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم كما شرحناها من قبل .
2) ثاني منة وهي الهداية .. وهو الطريق الذي دلّ عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقرءان والسُّنة .. وكلما وقع في قلبك الذكر والشكر لله تعالى زادك الله هداية .
3) ثالث منة وهي التقوى والصبر .. وبهما يرفعك الله عز وجل في الدنيا والآخرة .
4) يفتح الله عز وجل بصيرتك فترى الداء والدواء في تدبرك للقرءان .
5) أن يمن الله عليك فترى العبرة في من حولك لتعتبر .
☜ القوم الذين رأوا قارون في زينته وتمنوا أن يكونوا مكانه .. ما هي منة الله عليهم في قوله تعالى على لسانهم *(...ُ ۖ لَوْلَا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا ۖ وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ)*
[سورة القصص 82]
هم تمنوا العُلو والتفاخر بالمال ، والتمني هو العزم الداخلي أن لو كان لديك مثل فلان لفعلت مثله تمامًا ..
لو كان معي أموال كنت ذهبت لمارينا مثل الناس ،
لو كان جسمي حلو كنت ارتديت بنتاكور ومشيت به على الكورنيش مثل البنات .
فكل هذا إن لم تدفعه بالاستعاذة بالله والاستعانة به خوفًا من الله عز وجل فستكون إرادات تُعاقب عليها .
فالله عز وجل منّ على قوم قارون فلم يُحاسبهم بإراداتهم الخبيثة في قلوبهم فلم يخسف بهم مثل قارون .
ولذلك لما رأوا الخسف قالوا *(وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ ۖ لَوْلَا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا ۖ وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ)*
[سورة القصص 82]
فلما بسط الله عز وجل الرزق لقارون وضيّق عليهم كانت فتنة .
ولما سُئل علي ابن أبي طالب رضي الله عنه :
أن الرجل يحب أن يكون نعله أجمل من نعل أخيه .. قال تلك هي إرادة العلو .
☜ أنا عاوز ألبس حاجات تكون ماركة أحسن من الناس ،
وعاوز برستيچي أفضل من فلان ،
وأنت إيه مستواك العلمي !!
وأنت إيه عملك !!
وأنت إيه نوع سيارتك !!
كل هذه من كبائر القلوب لأن كل انشغال القلب بالناس فقط .
لذلك القوم في قصة قارون عاملهم الله بحلمه .. ولو عاملهم بعدله لأخذهم وخسف بهم لأنهم كانت لديهم رغبة في التفاخر وانطوت نفوسهم على شيئ يكرهه الله عز وجل .. ثم اعترفوا في النهاية بأن ما كان فيه قارون من النعم هو من منة الله عليه .
لذلك خُتمت القصة بقوله تعالى
*(تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا ۚ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ)*
[سورة القصص 83]
⬅ يقول تعالى
*(أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا ۚ كَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)*
[سورة اﻷنعام 122]
فمن مِنن الله علينا معرفتنا بأسمائه الحسنى وصفاته .
لذلك حراسة الخاطر من أعلى أنواع مراقبة الله عز وجل والتعبد لله بمقام الاحسان .
فلابد أن تمقت نفسك لما تأتيها الخواطر السيئة .. وتدفع تلك الخواطر بالاستعانة بالله والاستعاذة به سبحانه وإدمان العلم عن الله عز وجل الذي هو حياة القلوب ونورها .
فقد كان رسول الله يدعو
ﻭﺃﺳﺄﻟﻚ ﻟﺬﺓ ﺍﻟﻨﻈﺮ ﺇﻟﻰ ﻭﺟﻬﻚ، ﻭﺍﻟﺸﻮﻕ ﺇﻟﻰ ﻟﻘﺎﺋﻚ ، ﻓﻲ ﻏﻴﺮ ﺿﺮﺍﺀ ﻣﻀﺮﺓ، ﻭﻻ ﻓﺘﻨﺔ ﻣﻀﻠﺔ .
⇦ فلما يمُن الله عليك ويُريك فيمن حولك ممن أُبتلوا العبر فلا تنتقد وتنتقم بل اعتبر و سل الله الثبات لقلبك .
فمثلًا لما تجد أحد من أهلك وقع في خطأ نتيجة تربية خاطئة تربوا عليها ، فلا تنتقدهم بل انصح و سل الله الثبات لقلبك واحمد الله على نعمة هدايتك .. فهذا هو حال الاعتبار .
أما لما تنتقد وتُزَكي نفسك فتُعاقب بأن تمر بنفس الموقف وتفعل فِعله .
مثلًا رأيت إحدى قريباتك تُفشي سر زوجها .. فتُزكي نفسك وتُطلقين لسانك في ذِكر معايبهم فتقولين أنا لو مكانها لن أفعل كما فعلت ويظل لسانك وقلبك ينتقد .. فتتعرضين لنفس الموقف ثم تفشين سر زوجك لأمك وأقاربك .. لأنك لم تدعين الله عز وجل أن يهديها ويُثبت قلبك خوفًا من أن تقعين في هذا الأمر لأن الهداية منة من الله عز وجل المنان .
*أ.أمنية بنت محمد*
[٢٦/٨ ١٢:٢١ ص] ادارة مجموعة اسماء الله: (6)
🎀 *نكمل بفضل الله شرح اسم المنان*🎀
6) آخر موطن من مواطن المن في القرءان الكريم قوله تعالى
*(فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ * إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ ۖ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ)*
[سورة الطور 27 - 28]
← ولماذا منّ الله عز وجل عليهم ؟
*(قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ)*
[سورة الطور 26]
← وكيف منّ الله عز وجل عليهم ؟
*(وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ)*
☜ إذن هم عاشوا مشفقين من عذاب الله ويخافونه ويخشونه ويعملون العمل الصالح ويخافون أن يمتنوا بعملهم أو يدخل فيه العُجب .
⬅ فأول موضع للمن في القرءان الكريم قوله تعالى
*(لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ)*
[سورة آل عمران 164]
وآخر موضع للمن في القرءان الكريم قوله تعالى
*(فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ)*
[سورة الطور 27]
☜ كأنه يقال لك أن حياتك بين هاتين المنَّتين ، فإذا استمسكت بالمنة الأولى وهي منة الهداية التي تأتي من اتباعك لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثم تسأل الله المنان أن يزيدك منة بالهداية ، فلما يزيدك هُدًى يمُن عليك بالوقاية من عذاب السموم .. وهذا ما نرجوه من ربنا المنان يوم القيامة .
وكل الذي بين هاتين المنتين أنواع كثيرة من المنن .
← وقد كان الصحابي يقول لصاحبه هيا بنا نؤمن ساعة .. أي هيا بنا نذكر نعم الله علينا حتى يزيد القلب بالحمد والثناء والمدح لله عز وجل .
★ قال ابن تيمية :
*(ﺍﻟْﻤَﻨَّﺎﻥَ)* ﺍﻟَّﺬِﻱ ﻳَﺒْﺪَﺃُ ﺑِﺎﻟﻨَّﻮَﺍﻝِ ﻗَﺒْﻞَ ﺍﻟﺴُّﺆَﺍﻝِ ، ﻭَﻫَﺬَﺍ ﺑَﺎﺏٌ ﻭَﺍﺳِﻊٌ .
- لأن الله عز وجل أعطاك نعم كثيرة قبل أن تسأله ، فجعلك مسلم ولم يجعلك من قوم عاد ولا ثمود ، ولم تعبد بوذا أو ضللت الطريق في العبادة .
فلا تنبهر بحضارات الكافرين فتقول عقولهم فاذة ومحترمين وهم أصلًا قوم زناة ومشركين ، فربي سبحانه وتعالى يقول
*(مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلَادِ)*
[سورة غافر 4]
*(إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ أُولَٰئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ)*
[سورة البينة 6]
◈ فمن شُكرك منة الله عليك بالهداية أن تنكب على القرءان وتتعلمه وتتدبره وتعمل به .
← ولا يوسوس لك الشيطان فتقول (ذنبهم إيه وُلدوا كفار !!)
الله عزوجل لم يظلم أحد وعرض الهداية على كل أحد منة منه سبحانه وتعالى ، فمنهم من أخذها ومنهم من تركها .
والفطرة تدل على التوحيد .. فأول ما يصاب أي أحد بأي كرب أو مشكلة يرفع بصره للسماء .
*(وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰ أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ۖ قَالُوا بَلَىٰ ۛ شَهِدْنَا ۛ أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَٰذَا غَافِلِينَ * أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ ۖ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ)*
[سورة اﻷعراف 172 - 173]
*أ.أمنية بنت محمد*
[٢٦/٨ ٩:١٥ م] ادارة مجموعة اسماء الله: (7)
🎀 *نكمل بفضل الله شرح اسم المنان*🎀
⚡ما الأسباب التي أوقعت الناس في عدم الشعور بمنن الله عليهم ؟⚡
*1 ) *البطر الذي هو ماحق للنعم* .
والبطر هو الملل من النعمة لأن قلوبهم في غفلة لا تتذوق النعم .
ويستجيبون للشيطان الذي يُريهم الناقص والمحرومين منه في حياتهم فيحزنوا.
(شوفي زوجك بيعمل إيه فيك ، شوفي ابنك بيعاملك إزاي ، شوفي سيارتك مش موديل حديث ، إيه اللي جعلك تتزوجين بدري ، البيت ضيق وخنيق ، ، ،
وهي عمرها ما شكرت الله على نعمة الزوج الذي هو هبة من الوهاب سبحانه ، والبيت ، والسيارة ، كل هذه نعم لم تشكرها بل نظرت لعيوبها وملّت منها .
زوجك وأبنائك نعمة من نعم الله ، فلما يستفزونك قولي رضيت بالله ربًا .
أبنائك نعمة ، كل صلاة يصلونها في ميزان حسناتك في قبرك .
بناتك اللاتي تقولين عليهن يامخلفة البنات ياشايلة الهم للممات .. هذا بطر .. لأن بناتك هن سترك من النار إن أحسنتِ تربيتهن .
☜ لابد من العد لنعم الله عليك لتوصلك لعبادة الشكر ، ووالله ستخرج بعدها بعجزك عن شكر الله تعالى .
*2 ) *نسبة النعمة إلى النفس* .
حُمّى اسمها الثقة بالنفس [ أنا قادر أنا قادر أنا قادر أنا قادر .. أنا أستطيع أنا أستطيع أنا أستطيع أنا أستطيع أنا أستطيع .. أنا واثق من نفسي أنا واثق من نفسي أنا واثق من نفسي أنا واثق من نفسي ..]
فاليقين والإيمان أن تقول أنا واثق من ربي ومُصدق أنه كريم لا يرد سائله ، حكيم يعطيني ما يصلحني .
وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول :
ياحي ياقيوم أصلح لي شأني كله ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين .. وفي رواية (فإنك إن تكلني إلى نفسي تكلني إلى ضعف وعورة وخطيئة وأنا لا أثق إلا برحمتك) .
إذن تلك الدورات التي تسمى دورات الطاقة تتعارض مع الإيمان وتعلق القلب بالله عز وجل .
← إذن استمتع أن لك ركن شديد تأوي إليه ، وتذكر منن الله عليك .. فالمعترض والساخط على أقدار الله ونعمه لا يُنزه ربه وينفي حكمة الله وينفي أن يكون التقديم والتأخير لحكمة ومصلحة .
⇦ من منا لما يسأله أحد عن حاله يقول (قد منّ الله علينا) .. !
وهذه عبودية الشكر بحمد الله والثناء عليه .
لكن ما يحدث الآن لما تسأل شخص كيف حصل هذا الأمر ؟
يقول لك تعبت وجاهدت وسهرت وياما دفعت وياما وياما وياما .. وينسى أن الله قد منّ عليه .
★ النبي صلى الله عليه وسلم يُعلِّم الأنصار :
*ﻋَﻦْ ﻋَﺒْﺪِ ﺍﻟﻠَّﻪِ ﺑْﻦِ ﺯَﻳْﺪِ ﺑْﻦِ ﻋَﺎﺻِﻢٍ ﻗَﺎﻝَ : ﻟَﻤَّﺎ ﺃَﻓَﺎﺀَ ﺍﻟﻠَّﻪُ ﻋَﻠَﻰ ﺭَﺳُﻮﻟِﻪِ ﻳَﻮْﻡَ ﺣُﻨَﻴْﻦٍ : ﻗَﺴَﻢَ ﻓِﻲ ﺍﻟﻨَّﺎﺱِ , ﻭَﻓِﻲ ﺍﻟْﻤُﺆَﻟَّﻔَﺔِ ﻗُﻠُﻮﺑُﻬُﻢْ ﻭَﻟَﻢْ ﻳُﻌْﻂِ ﺍﻷَﻧْﺼَﺎﺭَ ﺷَﻴْﺌﺎً . ﻓَﻜَﺄَﻧَّﻬُﻢْ ﻭَﺟَﺪُﻭﺍ ﻓِﻲ ﺃَﻧْﻔُﺴِﻬِﻢْ , ﺇﺫْ ﻟَﻢْ ﻳُﺼِﺒْﻬُﻢْ ﻣَﺎ ﺃَﺻَﺎﺏَ ﺍﻟﻨَّﺎﺱَ . ﻓَﺨَﻄَﺒَﻬُﻢ*ْ ,
*ﻓَﻘَﺎﻝَ : ﻳَﺎ ﻣَﻌْﺸَﺮَ ﺍﻷَﻧْﺼَﺎﺭِ , ﺃَﻟَﻢْ ﺃَﺟِﺪْﻛُﻢْ ﺿُﻼَّﻻً ﻓَﻬُﺪَﺍﻛُﻢْ ﺍﻟﻠَّﻪُ ﺑِﻲ ؟ ﻭَﻛُﻨْﺘُﻢْ ﻣُﺘَﻔَﺮِّﻗِﻴﻦَ ﻓَﺄَﻟَّﻔَﻜُﻢْ ﺍﻟﻠَّﻪُ ﺑِﻲ ؟ ﻭَﻋَﺎﻟَﺔً ﻓَﺄَﻏْﻨَﺎﻛُﻢْ ﺍﻟﻠَّﻪُ ﺑِﻲ؟* .
*ﻛُﻠَّﻤَﺎ ﻗَﺎﻝَ ﺷَﻴْﺌﺎً ، ﻗَﺎﻟُﻮﺍ : ﺍﻟﻠَّﻪُ ﻭَﺭَﺳُﻮﻟُﻪُ ﺃَﻣَﻦ*ُّ .
*ﻗَﺎﻝَ : ﻣَﺎ ﻳَﻤْﻨَﻌُﻜُﻢْ ﺃَﻥْ ﺗُﺠِﻴﺒُﻮﺍ ﺭَﺳُﻮﻝَ ﺍﻟﻠَّﻪِ ؟ ﻗَﺎﻟُﻮﺍ : ﺍﻟﻠَّﻪُ ﻭَﺭَﺳُﻮﻟُﻪُ ﺃَﻣَﻦ*ُّ .
*ﻗَﺎﻝَ : ﻟَﻮْ ﺷِﺌْﺘُﻢْ ﻟَﻘُﻠْﺘُﻢْ : ﺟِﺌْﺘَﻨَﺎ ﻛَﺬَﺍ ﻭَﻛَﺬَﺍ . ﺃَﻻ ﺗَﺮْﺿَﻮْﻥَ ﺃَﻥْ ﻳَﺬْﻫَﺐَ ﺍﻟﻨَّﺎﺱُ ﺑِﺎﻟﺸَّﺎﺓِ ﻭَﺍﻟْﺒَﻌِﻴﺮِ , ﻭَﺗَﺬْﻫَﺒُﻮﻥَ ﺑِﺮَﺳُﻮﻝِ ﺍﻟﻠَّﻪِ ﺇﻟَﻰ ﺭِﺣَﺎﻟِﻜُﻢْ ؟ ﻟَﻮْﻻ ﺍﻟْﻬِﺠْﺮَﺓُ ﻟَﻜُﻨْﺖُ ﺍﻣْﺮَﺃً ﻣِﻦْ ﺍﻷَﻧْﺼَﺎﺭِ ، ﻭَﻟَﻮْ ﺳَﻠَﻚَ ﺍﻟﻨَّﺎﺱُ ﻭَﺍﺩِﻳﺎً ﺃَﻭْ ﺷِﻌْﺒﺎً ﻟَﺴَﻠَﻜْﺖُ ﻭَﺍﺩِﻱَ ﺍﻷَﻧْﺼَﺎﺭِ ﻭَﺷِﻌْﺒَﻬَﺎ . ﺍﻷَﻧْﺼَﺎﺭُ ﺷِﻌَﺎﺭٌ , ﻭَﺍﻟﻨَّﺎﺱُ ﺩِﺛَﺎﺭٌ . ﺇﻧَّﻜُﻢْ ﺳَﺘَﻠْﻘَﻮْﻥَ ﺑَﻌْﺪِﻱ ﺃَﺛَﺮَﺓً ، ﻓَﺎﺻْﺒِﺮُﻭﺍ ﺣَﺘَّﻰ ﺗَﻠْﻘَﻮْﻧِﻲ ﻋَﻠَﻰ ﺍﻟْﺤَﻮْﺽِ* .
ﺷِﻌَﺎﺭٌ : الثوب على الجلد .. أي أقرب الناس لقلبي .
ﺩِﺛَﺎﺭٌ : الثوب الذي فوق الشعار .
*أ.أمنية بنت محمد*
[٢٧/٨ ١٢:٣١ م] ادارة مجموعة اسماء الله: (8)
🎀 *نختم بفضل الله ومنته شرح اسم المنان*🎀
⬅ الفرق بين اسم الله المنان واسمه الوهاب :
◈ المنان يُدِر عليك بالعطايا قبل السؤال .
◈ الوهاب لما تسأله يُعطيك ويُعطيك ويُعطيك .
*(وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا)*
[سورة الفرقان 74]
← معظمنا لسنا من آباء وأمهات علماء ولكن الله منّ علينا بالعلم عنه سبحانه وتعالى تفضلًا منه .. وتلك هي أخَصُّ المنن التي تحتاجك دومًا أن تلهث بالشكر لله تعالى وأن تحذر البطر .
*(وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ)*
[سورة آل عمران 133]
فإذا فُتح لك باب خير فسارع لأنك لا تعلم متى يُغلق ثم تُعاقب بالحرمان .
*3 ) لا تمن على غيرك لأنها من الأخلاق المذمومة وتحبط عملك .
ولا تمن على الله فتقول (كويس جدًا إني محجبة ، كفاية أنني أصلي وأصوم)
*(يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا ۖ قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ ۖ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ)*
[سورة الحجرات 17]
ويقول تعالى
*(إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا * إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا * فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَٰلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا * وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا)*
[سورة اﻹنسان 9 - 12]
لكن ما تقوله (لحم كتافك من خيري ، أنت في الدنيا ولا حاجة من غيري ، فاكر كنت إيه وعملتك إيه ، فاكر عملت لأهلك إيه ....)
← ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ :
ﻭﺍﻟﻤﻦ ﺍﻟﺘﺤﺪﺙ ﺑﻤﺎ ﺃﻋﻄﻰ ﺣﺘﻰ ﻳﺒﻠﻎ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻤﻌﻄﻲ ﻓﻴﺆﺩﻳﻪ ،
ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺮﺀ ﺃﻥ ﻳﺮﻳﺪ ﻭﺟﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻭﺛﻮﺍﺑﻪ ﺑﺈﻧﻔﺎﻗﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻨﻔﻖ ﻋﻠﻴﻪ ، ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ ( ﻻ ﻧﺮﻳﺪ ﻣﻨﻜﻢ ﺟﺰﺍﺀً ﻭﻻ ﺷﻜﻮﺭﺍً )
- ﻭﻗﺪ ﻭﺭﺩ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺣﺮﻣﺔ ﺍﻟﻤﻦ ﻭﺃﻥ ﺍﻟﻤﻨﺎﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﺜﻼﺛﺔ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻻ ﻳﻜﻠﻤﻬﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﻘﻴﺎﻣﺔ ﻭﻻ ﻳﺰﻛﻴﻬﻢ ﻭﻟﻬﻢ ﻋﺬﺍﺏ ﺃﻟﻴﻢ ، ﻭﺃﻧﻪ ﻻ ﻳﻌﻄﻲ ﺷﻴﺌﺎً ﺇﻻ ﻟﻤﻨﻪ .
★ ﻭﻗﺪ ﻗﺴﻢ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺍﺑﻦ ﺍﻟﻘﻴﻢ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﻤﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺇﻟﻰ ﻗﺴﻤﻴﻦ :
✔ أﺣﺪﻫﻤﺎ ﻣَﻦ ﺑﻘﻠﺒﻪ ﻣﻦ ﻏﻴﺮ ﺃﻥ ﻳﺼﺮﺡ ﺑﻪ ﺑﻠﺴﺎﻧﻪ .
ﻭﻫﺬﺍ ﺇﻥ ﻟﻢ ﻳﺒﻄﻞ ﺍﻟﺼﺪﻗﺔ ﻓﻬﻮ ﻣﻦ ﻧﻘﺼﺎﻥ ﺷﻬﻮﺩ ﻣﻨﺔ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻲ ﺇﻋﻄﺎﺋﻪ ﺍﻟﻤﺎﻝ ﻭﺣﺮﻣﺎﻥ ﻏﻴﺮﻩ ، ﻭﺗﻮﻓﻴﻘﻪ ﻟﻠﺒﺬﻝ ﻭﻣﻨﻊ ﻏﻴﺮﻩ ﻣﻨﻪ ﻓﻠﻠﻪ ﺍﻟﻤﻨﺔ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻦ ﻛﻞ ﻭﺟﻪ ﻓﻜﻴﻒ ﻳﺸﻬﺪ ﻗﻠﺒﻪ ﻣﻨﺔ ﻟﻐﻴﺮﻩ ؟
✔ اﻟﺜﺎﻧﻲ ﺃﻥ ﻳﻤﻦ ﻋﻠﻴﻪ ﺑﻠﺴﺎﻧﻪ ﻓﻴﻌﺘﺪﻱ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﺃﺣﺴﻦ ﺇﻟﻴﻪ ﺑﺈﺣﺴﺎﻧﻪ ، ﻭﻛﺎﻧﻮﺍ ﻳﻘﻮﻟﻮﻥ : ﺇﺫﺍ ﺍﺻﻄﻨﻌﺘﻢ ﺻﻨﻴﻌﺔ ﻓﺎﻧﺴﻮﻫﺎ ﻭﺇﺫﺍ ﺃﺳﺪﻳﺖ ﺇﻟﻴﻜﻢ ﺻﻨﻌﺔ ﻓﻼ تنسوها .
← ﻭﺣﻈﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﻋﺒﺎﺩﻩ ﺍﻟﻤﻦ ﺑﺎﻟﺼﻨﻴﻌﺔ ﻭﺍﺧﺘﺺ ﺑﻪ ﺻﻔﺔ ﻟﻨﻔﺴﻪ .. ﻷﻥ ﻣَﻦ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩ ﺗﻜﺪﻳﺮ ﻭﺗﻌﺒﻴﺮ ، ﻭﻣَﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ ﺇﻓﻀﺎﻝ ﻭﺗﺬﻛﻴﺮ ﻭﺃﻳﻀﺎ ﻓﺈﻧﻪ ﻫﻮ ﺍﻟﻤُﻨﻌﻢ ﻓﻲ ﻧﻔﺲ ﺍﻷﻣﺮ ﻭﺍﻟﻌﺒﺎﺩ ﻭﺳﺎﺋﻂ ﻓﻬﻮ ﺍﻟﻤﻨﻌﻢ ﻋﻠﻰ ﻋﺒﺪﻩ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ .
ﻭﺃﻳﻀﺎ ﻓﺎﻻﻣﺘﻨﺎﻥ ﺍﺳﺘﻌﺒﺎﺩ ﻭﻛﺴﺮ ﻭﺇﺫﻻﻝ ﻟﻤﻦ ﻳﻤﻦ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﻻ ﺗﺼﻠﺢ ﺍﻟﻌﺒﻮﺩﻳﺔ ﻭﺍﻟﺬﻝ ﺇﻻ ﻟﻠﻪ .
ﻭﺃﻳﻀﺎ ﻓﺎﻟﻤﻨﺔ ﺃﻥ ﻳﺸﻬﺪ ﺍﻟﻤُﻌﻄﻲ ﺃﻧﻪ ﻫﻮ ﺭﺏ ﺍﻟﻔﻀﻞ ﻭﺍﻹﻧﻌﺎﻡ ﻭﺃﻧﻪ ﻭﻟﻲ ﺍﻟﻨﻌﻤﺔ ﻭﻣُﺴﺪﻳﻬﺎ ﻭﻟﻴﺲ ﺫﻟﻚ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﺇﻻ ﺍﻟﻠﻪ .
ﻭﺃﻳﻀﺎ ﻓﺎﻟﻤﺎﻥ ﺑﻌﻄﺎﺋﻪ ﻳﺸﻬﺪ ﻧﻔﺴﻪ ﻣﺘﺮﻓﻌﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻵﺧﺬ ﻣﺴﺘﻌﻠﻴﺎ ﻋﻠﻴﻪ ﻏﻨﻴﺎ ﻋﻨﻪ ﻋﺰﻳﺰﺍ ﻭﻳﺸﻬﺪ ﺫﻝ ﺍﻵﺧﺬ ﻭﺣﺎﺟﺘﻪ ﺇﻟﻴﻪ ﻭﻓﺎﻗﺘﻪ ﻭﻻ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﺫﻟﻚ ﻟﻠﻌﺒﺪ .
ﻭﺃﻳﻀﺎ ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻤﻌﻄﻲ ﻗﺪ ﺗﻮﻟﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﺛﻮﺍﺑﻪ ﻭﺭﺩ ﻋﻠﻴﻪ ﺃﺿﻌﺎﻑ ﻣﺎ ﺃﻋﻄﻰ ﻓﺒﻘﻲ ﻋﻮﺽ ﻣﺎ ﺃﻋﻄﻰ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﺄﻱ ﺣﻖ ﺑﻘﻲ ﻟﻪ ﻗﺒﻞ ﺍﻵﺧﺬ !
ﻓﺈﺫﺍ ﺍﻣﺘﻦ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻘﺪ ﻇﻠﻤﻪ ﻇﻠﻤﺎ ﺑﻴِّﻨﺎ ﻭﺍﺩّﻋﻰ ﺃﻥ ﺣﻘﻪ ﻓﻲ ﻗﻠﺒﻪ ﻭﻣﻦ ﻫﻨﺎ ﻭﺍﻟﻠﻪ ﺃﻋﻠﻢ ﺑﻄﻠﺖ ﺻﺪﻗﺘﻪ ﺑﺎﻟﻤﻦ ﻓﺈﻧﻪ ﻟﻤﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﻣﻌﺎﻭﺿﺘﻪ ﻭﻣﻌﺎﻣﻠﺘﻪ ﻣﻊ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﻋﻮﺽ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺼﺪﻗﺔ ﻋﻨﺪﻩ ﻓﻠﻢ ﻳﺮﺽ ﺑﻪ .
ﻭﻻﺣﻆ ﺍﻟﻌﻮﺽ ﻣﻦ ﺍﻷﺧﺬ ﻭﺍﻟﻤﻌﺎﻣﻠﺔ ﻋﻨﻪ ﻓﻤﻦ ﻋﻠﻴﻪ ﺑﻤﺎ ﺃﻋﻄﺎﻩ ﺃﺑﻄﻞ ﻣﻌﺎﻭﺿﺘﻪ ﻣﻊ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﻣﻌﺎﻣﻠﺘﻪ ﻟﻪ .
ﻓﺘﺄﻣﻞ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻨﺼﺎﺋﺢ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﻌﺒﺎﺩﻩ ﻭﺩﻻﻟﺘﻪ ﻋﻠﻰ ﺭﺑﻮﺑﻴﺘﻪ ﻭﺇﻟﻬﻴﺘﻪ ﻭﺣﺪﻩ ﻭﺃﻧﻪ ﻳﺒﻄﻞ ﻋﻤﻞ ﻣﻦ ﻧﺎﺯﻋﻪ ﻓﻲ ﺷﻲﺀ ﻣﻦ ﺭﺑﻮﺑﻴﺘﻪ ﻭﺇﻟﻬﻴﺘﻪ ﻻ ﺇﻟﻪ ﻏﻴﺮﻩ ﻭﻻ ﺭﺏ ﺳﻮﺍﻩ ﻭﻧﺒﻪ ﺑﻘﻮﻟﻪ
*(الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى ۙ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ)*
[سورة البقرة 262]
ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﻦ ﻭﺍﻷﺫﻯ ﻭﻟﻮ ﺗﺮﺍﺧﻰ ﻋﻦ ﺍﻟﺼﺪﻗﺔ ﻭﻃﺎﻝ ﺯﻣﻨﻪ ﺿﺮ ﺑﺼﺎﺣﺒﻪ ﻭﻟﻢ ﻳﺤﺼﻞ ﻟﻪ ﻣﻘﺼﻮﺩ ﺍﻹﻧﻔﺎﻕ .
ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ ﺃﻥ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻨﻔﻖ ﻣﺎﻟﻪ ﻟﻠﻪ ﻭﻻ ﻳﻤﻦ ﻭﻻ ﻳﺆﺫﻱ ﻫﻮ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺴﺘﺤﻖ ﺍﻷﺟﺮ ﺍﻟﻤﺬﻛﻮﺭ ﻻ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻨﻔﻖ ﻟﻐﻴﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﻳﻤﻦ ﻭﻳﺆﺫﻱ ﺑﻨﻔﻘﺘﻪ ﻓﻠﻴﺲ ﺍﻟﻤﻘﺎﻡ ﻣﻘﺎﻡ ﺷﺮﻁ ﻭﺟﺰﺍﺀ ﺑﻞ ﻣﻘﺎﻡ ﺑﻴﺎﻥ ﻟﻠﻤﺴﺘﺤﻖ ﺩﻭﻥ ﻏﻴﺮﻩ .
← ﺛﻢ ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ
*(قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى ۗ وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ)*
[سورة البقرة 263]
ﻓﺄﺧﺒﺮ ﺃﻥ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺍﻟﻤﻌﺮﻭﻑ ﻭﻫﻮ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﻌﺮﻓﻪ ﺍﻟﻘﻠﻮﺏ ﻭﻻ ﺗﻨﻜﺮﻩ ﻭﺍﻟﻤﻐﻔﺮﺓ ﻭﻫﻲ ﺍﻟﻌﻔﻮ ﻋﻤﻦ ﺃﺳﺎﺀ ﺇﻟﻴﻚ ﺧﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﺪﻗﺔ ﺑﺎﻷﺫﻯ ،
ﻓﺎﻟﻘﻮﻝ ﺍﻟﻤﻌﺮﻭﻑ ﺇﺣﺴﺎﻥ ﻭﺻﺪﻗﺔ ﺑﺎﻟﻘﻮﻝ ﻭﺍﻟﻤﻐﻔﺮﺓ ﺇﺣﺴﺎﻥ ﺑﺘﺮﻙ ﺍﻟﻤﺆﺍﺧﺬﺓ ﻭﺍﻟﻤﻘﺎﺑﻠﺔ ،
ﻓﻬﻤﺎ ﻧﻮﻋﺎﻥ ﻣﻦ ﺃﻧﻮﺍﻉ ﺍﻹﺣﺴﺎﻥ ، ﻭﺍﻟﺼﺪﻗﺔ ﺍﻟﻤﻘﺮﻭﻧﺔ ﺑﺎﻷﺫﻯ ﺣﺴﻨﺔ ﻣﻘﺮﻭﻧﺔ ﺑﻤﺎ ﻳﺒﻄﻠﻬﺎ ﻭﻻ ﺭﻳﺐ ﺃﻥ ﺣﺴﻨﺘﻴﻦ ﺧﻴﺮ ﻣﻦ ﺣﺴﻨﺔ ﺑﺎﻃﻠﺔ ﻭﻳﺪﺧﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻐﻔﺮﺓ ﻣﻐﻔﺮﺗﻪ ﻟﻠﺴﺎﺋﻞ ﺇﺫﺍ ﻭﺟﺪ ﻣﻨﻪ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﺠﻔﻮﺓ ﻭﺍﻷﺫﻯ ﻟﻪ ﺑﺴﺒﺐ ﺭﺩﻩ ﻓﻴﻜﻮﻥ ﻋﻔﻮﻩ ﻋﻨﻪ ﺧﻴﺮﺍ ﻣﻦ ﺃﻥ ﻳﺘﺼﺪﻕ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﻳﺆﺫﻳﻪ ﻫﺬﺍ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺸﻬﻮﺭ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﻮﻟﻴﻦ ﻓﻲ ﺍﻵﻳﺔ .
ﻭﺍﻟﻘﻮﻝ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﻐﻔﺮﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﻱ ﻣﻐﻔﺮﺓ ﻟﻜﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﺴﺒﺐ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺍﻟﻤﻌﺮﻭﻑ ﻭﺍﻟﺮﺩ ﺍﻟﺠﻤﻴﻞ ﺧﻴﺮ ﻣﻦ ﺻﺪﻗﺔ ﻳﺘﺒﻌﻬﺎ ﺃﺫﻯ .
ﻭﻓﻴﻬﺎ ﻗﻮﻝ ﺛﺎﻟﺚ ﺃﻱ ﻣﻐﻔﺮﺓ ﻭﻋﻔﻮ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﺎﺋﻞ ﺇﺫﺍ ﺭﺩ ﻭﺗﻌﺬﺭ ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻝ ﺧﻴﺮ ﻣﻦ
ﺃﻥ ﻳﻨﺎﻝ ﺑﻨﻔﺴﻪ ﺻﺪﻗﺔ ﻳﺘﺒﻌﻬﺎ ﺃﺫﻯ .
ﻭﺃﻭﺿﺢ ﺍﻷﻗﻮﺍﻝ ﻫﻮ ﺍﻷﻭﻝ ﻭﻳﻠﻴﻪ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ ﻭﺍﻟﺜﺎﻟﺚ ﺿﻌﻴﻒ ﺟﺪﺍ ﻷﻥ ﺍﻟﺨﻄﺎﺏ ﺇﻧﻤﺎ ﻫﻮ ﻟﻠﻤﻨﻔﻖ ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻝ ﻻ ﻟﻠﺴﺎﺋﻞ ﺍﻵﺧﺬ ،
ﻭﺍﻟﻤﻌﻨﻰ ﺃﻥ ﻗﻮﻝ ﺍﻟﻤﻌﺮﻭﻑ ﻟﻪ ﻭﺍﻟﺘﺠﺎﻭﺯ ﻭﺍﻟﻌﻔﻮ ﺧﻴﺮ ﻟﻚ ﻣﻦ ﺃﻥ ﺗﺘﺼﺪﻕ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺗﺆﺫﻳﻪ .
← ﺛﻢ ﺧﺘﻢ ﺍﻵﻳﺔ ﺑﺼﻔﺘﻴﻦ ﻣﻨﺎﺳﺒﺘﻴﻦ ﻟﻤﺎ ﺗﻀﻤﻨﺘﻪ ﻓﻘﺎﻝ *(ﻭﺍﻟﻠﻪ ﻏﻨﻲ ﺣﻠﻴﻢ)* ﻭﻓﻴﻪ ﻣﻌﻨﻴﺎﻥ ﺃﺣﺪﻫﻤﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻏﻨﻲ ﻋﻨﻜﻢ ﻟﻦ ﻳﻨﺎﻟﻪ ﺷﻲﺀ ﻣﻦ ﺻﺪﻗﺎﺗﻜﻢ ﻭﺇﻧﻤﺎ ﺍﻟﺤﻆ ﺍﻷﻭﻓﺮ ﻟﻜﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﺪﻗﺔ ﻓﻨﻔﻌﻬﺎ ﻋﺎﺋﺪ ﻋﻠﻴﻜﻢ ﻻ ﺇﻟﻴﻪ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ ﻓﻜﻴﻒ ﻳﻤﻦ ﺑﻨﻔﻘﺘﻪ ﻭﻳﺆﺫﻱ ﻣﻊ ﻏﻨﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﺘﺎﻡ ﻋﻨﻬﺎ ﻭﻋﻦ ﻛﻞ ﻣﺎ ﺳﻮﺍﻩ ،
ﻭﻣﻊ ﻫﺬﺍ ﻓﻬﻮ ﺣﻠﻴﻢ ﺇﺫ ﻟﻢ ﻳﻌﺎﺟﻞ ﺍﻟﻤﺎﻥ ﺑﺎﻟﻌﻘﻮﺑﺔ ﻭﻓﻲ ﺿﻤﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻮﻋﻴﺪ ﻭﺍﻟﺘﺤﺬﻳﺮ .
◈ ﻭﺍﻟﻤﻌﻨﻰ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ ﺃﻧﻪ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ ﻣﻊ ﻏﻨﺎﻩ ﺍﻟﺘﺎﻡ ﻣﻦ ﻛﻞ ﻭﺟﻪ ﻓﻬﻮ ﺍﻟﻤﻮﺻﻮﻑ ﺑﺎﻟﺤﻠﻢ ﻭﺍﻟﺘﺠﺎﻭﺯ ﻭﺍﻟﺼﻔﺢ ﻣﻊ ﻋﻄﺎﺋﻪ ﺍﻟﻮﺍﺳﻊ ﻭﺻﺪﻗﺎﺗﻪ ﺍﻟﻌﻤﻴﻤﺔ ﻓﻜﻴﻒ ﻳﺆﺫﻱ ﺃﺣﺪﻛﻢ ﺑﻤﻨﻪ ﻭﺃﺫﺍﻩ ﻣﻊ ﻗﻠﺔ ﻣﺎ ﻳﻌﻄﻲ ﻭﻧﺰﺍﺭﺗﻪ ﻭﻓﻘﺮﻩ .
ﺛﻢ ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ
*(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَىٰ كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۖ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا ۖ لَا يَقْدِرُونَ عَلَىٰ شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ)*
[سورة البقرة 264]
ﺗﻀﻤﻨﺖ ﻫﺬﻩ ﺍﻵﻳﺔ ﺍﻹﺧﺒﺎﺭ ﺑﺄﻥ ﺍﻟﻤﻦ ﻭﺍﻷﺫﻯ ﻳﺤﺒﻂ ﺍﻟﺼﺪﻗﺔ ﻭﻫﺬﺍ ﺩﻟﻴﻞ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺍﻟﺤﺴﻨﺔ ﻗﺪ ﺗﺤﺒﻂ ﺑﺎﻟﺴﻴﺌﺔ ﻣﻊ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ( ﻳﺎ ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺀﺍﻣﻨﻮﺍ ﻻ ﺗﺮﻓﻌﻮﺍ ﺃﺻﻮﺍﺗﻜﻢ ﻓﻮﻕ ﺻﻮﺕ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﻭﻻ ﺗﺠﻬﺮﻭﺍ ﻟﻪ ﺑﺎﻟﻘﻮﻝ ﻛﺠﻬﺮ ﺑﻌﻀﻜﻢ ﻟﺒﻌﺾ ﺃﻥ ﺗﺤﺒﻂ ﺃﻋﻤﺎﻟﻜﻢ ﻭﺃﻧﺘﻢ ﻻ ﺗﺸﻌﺮﻭﻥ ) .
- ﻣﺜﻞ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻨﻔﻖ ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻻ ﻳﺮﻳﺪ ﺟﺰﺍﺀً ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻛﺎﻥ ﻣﺜﻠﻪ ﻛﺎﻟﺒﺴﺘﺎﻥ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮ ﺍﻷﺷﺠﺎﺭ ﻓﻲ ﻣﻜﺎﻥ ﻣﺮﺗﻔﻊ ﻓﺈﻧﻪ ﺃﻓﻀﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﺠﻨﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺑﺎﻟﺤﻀﻴﺾ ، ﻓﺎﻟﻤﺮﺗﻔﻌﺔ ﺗﺴﺘﻔﻴﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﻤﺲ ﻭﻃﻠﻮﻋﻬﺎ ﻭﺍﺳﺘﻮﺍﺋﻬﺎ ﻓﺘﻜﻮﻥ ﺃﻧﻀﺞ ﺛﻤﺮﺍً ﻭﺃﻃﻴﺒﻪ ﻭﺃﺣﺴﻨﻪ .
*أ.أمنية بنت محمد*
🌺 *وغدًا بمشيئة الرحمٰن نبدأ بإسم الله المحسن*🌺